شام الياسمين

منتدى تابع لرومات شام الياسمين


    المغترب بين الألم و الحسد .

    شاطر
    avatar
    ~ محمد ~

    عدد المساهمات : 67
    نقاط : 155
    تاريخ التسجيل : 16/01/2011
    العمر : 28
    الموقع : http://shamroom.syriaforums.net

    المغترب بين الألم و الحسد .

    مُساهمة  ~ محمد ~ في الثلاثاء يناير 18, 2011 12:08 pm

    الفراق هو الخطوة الأولى في عالم الاغتراب. فأول ما يقوم به المغترب هو أن يفارق ناسه ووطنه. فهل من السهل أن يتركهم ويرحل إلى المجهول وإلى أجل مسمى ، أو غير مسمى ومهما كان السبب؟

    يضطر البعض للغربة بحثاً عن فرصة عمل، أولاتمام الدراسة (نسبة كبيرة من الطلاب لا يعودون إلى وطنهم بعد حصولهم على شهاداتهم العليا) ، أو لدفع البدل النقدي عن الخدمة الإلزامية ، أو لأسباب إجتماعية كالزواج ، وغير ذلك.



    نجح الكثير ممن اغتربوا بتحسين أحوالهم المادية والعملية و العلمية و الاجتماعية واستطاعوا أن يغيروا أوضاعهم نحو الأفضل ، ولكن الكثير أيضاً فشلوا بتحقيق أي هدف و أضاعوا سنين كثيرة من أعمارهم غرباء ، وعادوا خائبين خاسرين إلى وطنهم.



    للنجاح والفشل في الغربة عدة عوامل منها: الشهادة الدراسية ، أو المهنة ، أو البلد المقصود وطبيعة قوانينه ، والفرص المتاحة فيه ، و قدرة المغترب على تحمل المشقات والتأقلم مع البيئة الجديدة ، وتصميمه على النجاح ، وحصوله على مساعدة تأخذ بيده في بلد لا يعرف فيه أحد.



    يغترب بعض الشباب وهم في قمة عطائهم وهدفهم الرئيسي هو دفع البدل النقدي عن الخدمة الإلزامية ! فهذا يعني أن يغترب الشاب قسراً و يواجه صعوبات وعقبات لمدة خمس سنين على الأقل و أن يدفع آلاف الدولارات ، بدلاً من أن يبقى في بلده و يؤدي الخدمة لمدة سنتين تقريباً .

    فالمفارقة هي أنه يفضل كل آلام الغربة ودفع مبلغ ليس بالقليل على الخدمة الإلزامية! وهنا يكمن التناقض بين حب الوطن والحنين له ، والبعد عنه في سبيل دفع البدل ، وهذا يدل على وجود خلل يجب معالجته لمصلحة كل من الوطن و أبنائه الشباب.



    ينظر معظم المغتربين إلى الذين لم يغتربوا على أنهم يعيشون بنعمة كبيرة بين أهلهم فهم لا يعانون قسوة البعد عن أحبائهم ، و وطنهم. فهذه النعمة لايقدرها الا من اغترب و جرب الفراق و اكتوى بناره. فمنهم (المغتربون) من لم يستطع حضور جنازة أبيه أو أمه ، والبعض يحلم بقراءة الفاتحة عند قبر أحد أحبائه ، أو أن يجلس في بستان أو على شاطئ في بلده ، ولو لساعة من الزمن، وبنظرهم مهما جنى المرء من مال فإن ذلك لا يزيل ألم و وجع ومرارة الغربة ، وقد كتب عدد كبير من المغتربين وصاياهم بأن لا يدفنوا إلا في بلدهم ، وحددوا أماكن قبورهم.



    يختلف الأمر عند الذين لم يجربوا الغربة وينظرون إلى المغتربين بأنهم الأحسن حالاً ،فهم تعرفوا على عالم مختلف واطلعوا على ثقافات وعادات وتقاليد غيرهم وحصلوا على ترفيه ما كانوا يحلمون به في بلدهم ، وأن الفقر في الوطن هو الغربة الحقيقية ، حتى أنهم في أحيان كثيرة يشعرون أن هناك تفاوتاً طبقياً بين المغتربين و أبناء مجتمعهم ـ من نفس طبقتهم ــ في بلدهم.

    فكلمة مغترب مرتبطة بنظر البعض بالمال الوفير ، و السعادة ، والتميُّز ، والإختلاف الأفضل ، مما يضعهم في حال يُحسدون عليه.



    نسبة كبيرة من المغتربين الذين كان دافعهم البحث عن فرصة عمل ينظرون بعين الأسى إلى الوضع الذي هم فيه. يعتقدون أنه لا مبرر حقيقي لغربتهم.

    فبلدنا فيه من الخيرات و الثروات بكل أنواعها ما يكفي ويزيد عن حاجة مواطنينا ، وأن البطالة ناتجة عن سوء تخطيط ، وسوء استثمار ، وليس عن نقص في مجالات العمل ورؤوس الأموال.



    عند عودة بعض المغتربين إلى وطنهم بشكل نهائي يجدون أنفسهم غرباء في بلدهم فلم يعد لهم المكانة نفسها التي تمتعوا بها قبل الغربة فقد نسيهم معظم معارفهم ، ونشأ جيل جديد لايعرفهم و لا يعرفونه ، كما أنه بات من الصعب التأقلم مع الأوضاع الجديدة بشكل دائم.

    ولدى محاولة أحدهم البدء بمشروع يستثمر فيه ما جناه من أموال يجد عقبات كثيرة أمامه قد تحول بينه و بين تحقيق هدفه مقارنة مع بلد الاغتراب.



    يلاحظ المغترب أن عدداً من البلاد التي يقصدها أبناء بلدنا كانت قبل سنين قليلة صحارى قاحلة لا خير فيها ، والآن هي مدن تضاهي بتقدمها الدول الأوربية، وبلدنا لا تزال مكانك سر، فخلال سنة واحدة يتم بناء مدينة كاملة مع مرافقها في دولة عربية ما ، وعندنا يحتاج بناء جسر محلق جنوبي ، أو شمالي ، إلى عشرات السنين! ومن المؤكد أن العامل المادي ليس وحده السبب في هذا التقصير! وليس معنى ذلك أن ينتقص المغترب من مكانة بلده فهي تبقى دائماً تاجاً على رأسه أينما حل وحيثما ارتحل ، إنما ذلك بدافع الغيرة على بلده و محبة بها ورغبة منه أن تكون سيدة البلاد قاطبة ، لكن الأمنيات شيء و الواقع شيء آخر.



    ومن الناحية الاجتماعية فإن أُسَراً كثيرة انهارت بسبب غياب رب الأسرة في غربته لسنوات طويلة فلم يعد هناك مشرف على الأولاد والزوجة ، حتى الزوج أو الأب المغترب يعاني ويتعرض لأزمات نفسية حادة بسبب بعده عن أولاده وزوجته ، وقد تحول دوره إلى مجرد وسيلة لتحويل الأموال ، كما أن حالات الطلاق تزداد بسبب الشكوك وتبادل اتهامات الخيانة بين الأزواج نتيجة الغربة.



    قد يتم تحقيق بعض المنافع المادية نتيجة للاغتراب يستفيد منها الطرفان المغترب و الوطن ، لكن أيضاً كل منهما خسر الآخر ، و الأجدى أن يكون خير الإنسان لبلده و خير البلد لأبنائه جميعاً.



    عندما يدخل المغترب سفارة بلده في بلد الإغتراب لاشعورياً يحيي علم بلده الخافق فوق السفارة ، وتنتابه رعشة تجتاح كيانه ، وتجول الدموع في عينيه ويتولد لديه شعور بأنه قد دخل قطعة آمنة من أرض بلده.



    و من المؤكد أن كل مغترب يحلم بالعودة والاستقرار في بلده ، ولكن بما يتناسب مع كونه إنسان له احتياجاته ومتطلباته التي ينشدها ، بمختلف نواحي الحياة ، فهل ياترى هذا الحلم مشروع؟ أم يجب أن يبقى حلما بعيد المنال؟

    ودمتم بخير يا مغتربين

    بقلم : وحيد كامل
    avatar
    waaa

    عدد المساهمات : 92
    نقاط : 128
    تاريخ التسجيل : 16/01/2011

    رد: المغترب بين الألم و الحسد .

    مُساهمة  waaa في الجمعة فبراير 11, 2011 8:01 pm






      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء نوفمبر 20, 2018 12:18 pm